خبرNews

خطاب الكراهية بعد مقتل الأب سمير ضو

قرأنا 5,247 تعليقاً و239 منشوراً على فيسبوك بعد مقتل الأب سمير ضو. نحو نصف التعليقات عدائي، وواحد من كل ثمانية يجرّد جماعة كاملة من إنسانيتها أو يحمّلها الجريمة أو يدعو إلى معاقبتها. والسجل الرسمي لم يقل شيئاً مما تداولته الصفحات عن الدين والإرهاب.

·23 دقائق قراءة ·بقلم

في 29 تشرين الأول 2026، عُثر على الأب سمير ضو مقتولاً في منزله في عين جرين، قضاء جبيل. في اليوم التالي، أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف مشتبه به، وقالت إن التحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص. لم تذكر اسماً، ولا جنسية، ولا دافعاً.

لكن على فيسبوك قيل أكثر بكثير: «سوري»، «مسلم»، «جهادي»، «إرهابي». رصد مرصد الكراهية في اناهون ما نُشر بين 29 و31 تشرين الأول: 239 منشوراً وفيديو، و5,247 تعليقاً من 3,929 حساباً. نبدأ بالأرقام، لأن التعليقات هي حيث يقع التعميم، ثم نعرض ستة محاور، والسجل الرسمي في كل منها.

الأرقام أولاً: ماذا قالت التعليقات؟

5,247تعليقاً من 3,929 حساباً، قُرئ كلٌّ منها وحده
48%عدائية: 2,440 من 5,050 تعليقاً فيها نص، من الشتيمة والصورة النمطية إلى ما هو أسوأ
619(12% من 5,050) تجرّد جماعة من إنسانيتها، أو تحمّلها الجريمة، أو تدعو إلى عقابها
1,034تعليقاً تستهدف السوريين أو المسلمين كجماعة

سلّم الدرجات: كيف صنّفنا الخطاب

قرأنا كل منشور وكل تعليق وحده، وأعطيناه درجة من 1 إلى 4. السلّم مأخوذ من اختبار خطة عمل الرباط (الأمم المتحدة) بأسئلته الستة: السياق، والمتحدّث، والنية، والمضمون، والمدى، واحتمال الأذى، ومكيّف على أربع درجات. الأمثلة تعليقات حقيقية من عيّنتنا، بلا أسماء.

  1. 1خبر أو إدانة أو تعزية.لروحه الرحمة والسلام
  2. 2تعميم، أو صورة نمطية، أو عداء وشتيمة، أو سؤال إيحائي.شي اكيد القاتل سوري
  3. 3تجريد من الإنسانية، أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية، أو دعوة إلى عقاب جماعي.الغدر والخيانة في دمهم
  4. 4دعوة صريحة إلى العنف ضد جماعة.الموت لأبناء الأفاعي

«عدائية» في هذا التقرير = الدرجة 2 فما فوق. «الأشدّ» = الدرجة 3 فما فوق.

الوسوم، إلى جانب الدرجة: إطار داعش/جهادي (ربط الجريمة بداعش أو «الجهاد» أو بـ«الجولاني» بوصفه إرهابياً)؛ أجندة (ربط الجريمة بمطلب سياسي، كالعفو العام أو إعادة النازحين)؛ تشهير (كشف هوية شخص خاص أو مكانه).

التعليقات بحسب الدرجة (5,247)

1 · خبر أو إدانة: 2,807 2 · تعميم أو صورة نمطية: 1,821 3 · تجريد أو تحميل جماعة أو عقاب جماعي: 608 4 · دعوة صريحة إلى العنف: 11

الدرجة 3: تجريد من الإنسانية أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية أو دعوة لعقاب جماعي.

ماذا تقول التعليقات؟ (النسبة من 5,050 تعليقاً فيها نص)

تعميم على جماعة كاملة
776 · 15.4%
تأطير ديني عدائي
547 · 10.8%
رفض التعميم («لا تعمّموا»)
459 · 9.1%
تجريد من الإنسانية
236 · 4.7%
مطالبة بإعدام المشتبه به
223 · 4.4%
مطالبة بالترحيل
140 · 2.8%
داعش / إرهاب / الجولاني
119 · 2.4%
عنف ضد جماعة
37 · 0.7%
تأييد إجراء ضد السوريين
30 · 0.6%
تشهير بشخص خاص
10 · 0.2%

الدرجة 3: تجريد من الإنسانية أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية أو دعوة لعقاب جماعي.

التعليق الواحد قد يقع في أكثر من فئة. الرمادي ليس كراهية: «لا تعمّموا» ردّ على التعميم، والمطالبة بإعدام المشتبه به موجّهة إلى فرد لا إلى جماعة. المصدر: قراءة المرصد، 1/11/2026.

مَن تستهدف تعليقات الدرجة 3 فما فوق؟

المسلمون
278
السوريون
247
المسيحيون
70
العلويون
15
اللبنانيون
11
الشيعة
5
غير ذلك
31

الدرجة 3: تجريد من الإنسانية أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية أو دعوة لعقاب جماعي.

«السنّة» محسوبون ضمن «المسلمين». التعليق الذي يستهدف السوريين والمسلمين معاً يُعدّ في الخانتين. وجاء كثير مما استهدف المسيحيين من مشاجرتين جانبيتين تحت منشورين، شتم فيهما مسلمون ومسيحيون دين بعضهم بعضاً. نعدّه كراهية حين يبلغ الدرجة، لكنه ليس عن الجريمة.

  • قلّة تكتب الكثير: 52 حساباً كتب كلٌّ منها تعليقين أو أكثر من الدرجة 3، ومجموعها 155 من 619 (25%).
  • ألفاظ التجريد (صراصير، زبالة، خنازير، أفاعي، كلاب، حيوانات، جراثيم، نجس) في 194 تعليقاً.
  • أكثر الخيوط سُمّية: تحت فيديو الأم ماغي خزام، 29.8% من التعليقات في الدرجة 3 فما فوق.
  • ومن الجهة الأخرى: 459 تعليقاً رفضت التعميم. من الخيط نفسه: «أنا مسلم سنّي… بإساءتك للمسيحيين ما بتمثّل إلا نفسك… والمسيحي أخونا وشريكنا بهالأرض».

1. الحدث، وما قاله السجل الرسمي

بطاقة قوى الأمن الداخلي: قوى الأمن توقف المشتبه به بقتل الأب سمير ضو في جبيل والتحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص
بيان قوى الأمن الداخلي على X، 30 تشرين الأول 2026، الساعة 12:30. البطاقة كلها جملة واحدة: لا صورة، ولا اسم، ولا جنسية، ولا دافع. المصدر: ‎@LebISF.
التاريخ ما حدث المصدر
28/10 ظهراً انقطاع الاتصال بالأب سمير ضو منقول في الإعلام
29/10 العثور عليه مقتولاً في منزله في عين جرين. أقدم خبر بتوقيت وجدناه: LBCI، الساعة 14:41 مؤكَّد
29/10 21:25 مطرانية جبيل المارونية تدين الجريمة وتدعو إلى «عدم نشر الأخبار غير الموثوقة أو تداول الشائعات» كنسي
30/10 12:24 صفحة «زوق مصبح بلدتي» تنشر «توقف قاتل الأب سمير ضو» و«اعترف الموقوف بالجريمة»، قبل بيان قوى الأمن بست دقائق. الصور الأولى حُذفت لاحقاً (سجل التعديل على فيسبوك) صفحة محلية
30/10 12:30 قوى الأمن الداخلي تعلن توقيف «المشتبه به»: «التحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص» رسمي
30/10 البطريرك الراعي يدعو السلطات إلى متابعة التحقيقات «بكلّ جدّية وحزم» كنسي
1/11 الجنازة في كاتدرائية مار بطرس، جبيل نعي الأبرشية
ما لم يقله أحد رسمياً: لا دافع معلن، ولا جنسية، ولا اعتراف، ولا داعش، ولا هاتف، ولا «خلايا». الإعلام تحدّث عن سرقة ثم عن خلاف على أجرة، نقلاً عن مصادر غير مسمّاة. في هذا التقرير نقول «المشتبه به»، ولا نسمّيه، ولا ننشر صورته.

2. ضد السوريين كجنسية

776 تعليقاً (15.4%) تعمّم على جماعة كاملة. والتعميم بدأ قبل أي إعلان رسمي.

رواد نصار (حساب موثّق، 33 ألف متابع)، في فيديو يوم العثور على الجثة، 29/10 الساعة 15:12، أي قبل إعلان التوقيف بنحو 21 ساعة: «هالسوريّة هالولاد الحرام هالولاد الكلب… لا بدنا نقتلهن ولا بدنا نكسّرهن»، و«ركّبوا الحواجز وحطّوا كميون شبك، هاي اللي بيحملوا فيه البقر والبغال». الدرجة 3: تجريد من الإنسانية ومطالبة بعقاب جماعي، مع نفيه الصريح للقتل.

حساب خاص، في اليوم نفسه، 29/10 الساعة 18:32، يخاطب الدولة:

نص منشور حساب خاص: يرحل كل الاولاد والنساء… واحرقي هالخيم البشعة
قصاصة من نص منشور حساب خاص على فيسبوك، 29/10/2026، 18:32. نعرض النص فقط، بلا اسم ولا صورة. التظليل من المرصد.

Kalil Alsayadi (صانع محتوى، 145 ألف متابع)، 30/10 الساعة 19:49: «مين هو هذا اللبناني المجنون بعد اليوم اللي بيشغّل واحد سوري عنده؟». دعوة إلى عدم تشغيل أي سوري، أي عقاب جماعي.

علاء ابوجبل (حساب موثّق، 564 ألف متابع)، 30/10 الساعة 15:40: «هيدا السوري الأموي… قتل الأب سمير ضو»، و«نحن بنطالب ترحيل السوريين الأمويين من أرض بلادنا»، و«رحّلوهم». (عن الرمز «أموي» انظر المحور 3.)

إجراء رسمي بعد ساعات: بلدية فتري

في 30/10، بعد إعلان التوقيف بنحو 6 ساعات، نشرت «وادي نيوز» بياناً لبلدية فتري (قضاء جبيل)، موقّعاً من رئيس البلدية ومختوماً، يمنع تجوّل «العمّال الأجانب» من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، ويعلن جولات «في أوضاع العمّال الأجانب، ولا سيّما العمّال السوريين»، ومهلة 24 ساعة، ثم «الإجراءات القانونية المتعلقة بترحيل العامل المخالف»، ويدعو الأهالي إلى «الإبلاغ عن أي حالة مشبوهة».

بيان بلدية فتري: منع تجوّل العمال الأجانب من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً
بيان بلدية فتري، 30/10/2026، كما نشرته صفحة «وادي نيوز» الساعة 18:37. التظليل من المرصد.
من بيان بلدية فتري: التدقيق في أوضاع العمال الأجانب ولا سيما العمال السوريين
البند الثاني من البيان نفسه: «ولا سيّما العمّال السوريين». التظليل من المرصد.

لا يحمل البيان رقم قرار، ولا يذكر مادة قانونية: سنده الوحيد «القرار والصلاحيات القانونية المعتمدة». ولا يستثني العمّال الحائزين أوراقاً، ولا يذكر الجريمة: السبب المكتوب «نظراً للظروف الراهنة». سبق أن وصف وزير الداخلية مروان شربل (2013) هذا النوع من الإجراءات بأنه «تصرّف غير قانوني»، ووثّقته هيومن رايتس ووتش والمفكرة القانونية منذ 2014. وقانون البلديات (المادة 74) يقيّد صلاحية رئيس البلدية بألّا «يتعرض للصلاحيات التي تمنحها القوانين والأنظمة لدوائر الأمن في الدولة»، وإعلان حالة الطوارئ من صلاحيات مجلس الوزراء (الدستور، المادة 65).

تصريح استُعمل: إليسا

منشور إليسا على X: تسريع عودة النازحين السوريين على بلدن صار ضرورة حتمية
منشور إليسا على X، 29/10/2026.

كتبت إليسا: «تسريع عودة النازحين السوريين على بلدن صار ضرورة حتمية، شبعنا جرايم وقتل وسرقة…». نقلت كلامها 17 صفحة على الأقل على فيسبوك، أغلبها كما هو. لكن بعض الناقلين غيّروا ما قالته:

عنوان موقع يا صور: اليسا، في موقف يتناقض مع توجهات حزبها القوات اللبنانية، تدعو لترحيل السوريين من لبنان
عنوان «موقع يا صور» على فيسبوك، 31/10/2026، 01:33. ونشرت «مجموعة أريس الاعلامية» النص نفسه حرفياً الساعة 09:45.
  • «يا صور» و«مجموعة أريس الاعلامية» كتبتا «تدعو لترحيل السوريين» وأضافتا «حزبها القوات اللبنانية».
  • مجموعة على فيسبوك كتبت «تطالب بطرد النازحين».
  • «أخبار اللاذقية» كتبت أنها طالبت «بإصدار قرار بعودة كل اللاجئين».
  • «Social Media» كتبت «تهاجم السوريين»، ووصفته «وكالة ستورم» بـ«خطاب عنصري».

هي كتبت «عودة»، لا «ترحيل»، ولم تذكر حزباً.

قراءة المرصد: منشور إليسا موقف سياسي حادّ، ولا نصنّفه خطاب كراهية، ولا يدخل في أي عدّ. ما نوثّقه هو كيف استُعمل: الكلمات والأحزاب التي أضافها الناقلون.

3. ضد المسلمين والدين

547 تعليقاً (10.8%) تؤطّر الجريمة دينياً بعداء.

الأم ماغي خزام (حساب موثّق، 246 ألف متابع، تقدّم نفسها مسيحية سورية)، في فيديو بعنوان «نهاية الكاهن سمير ضو على يد عامل مسلم سوري»، 31/10 الساعة 21:26: «أنا مسلم ما بشغّل… عند دكتور مسلم ما منروح»، و«فراخ أفاعي»، وعن القرآن: «كل ما قرّبوا من هالكتاب… كل ما زاد الشر». الدرجة 3: تجريد ديني لكل المسلمين، ودعوة إلى مقاطعتهم. وتحت الفيديو أكثر الخيوط سُمّية في عيّنتنا.

صفحة «إضاءة فكرية» (بغداد)، 31/10:

نص منشور صفحة إضاءة فكرية: من المشركين الذين يجوز قتلهم شرعا في عقيدة الأعراب الإرهابية… جنة الإرهاب المحمدية المزعومة
قصاصة من نص منشور صفحة «إضاءة فكرية» على فيسبوك، 31/10/2026. التظليل من المرصد.

الرمز «أموي / بني أمية». يرد في 70 تعليقاً. ويشرحه معلّق نفسه: يُستعمل للسنّة، ولكل سوري بعد تسلّم أحمد الشرع الحكم. في التعليقات: «هدول هني بني امية»، و«مسلم سني. اموي». وقاله علاء ابوجبل علناً: «السوري الأموي». بهذا الرمز ينتقل اللوم من مشتبه به واحد إلى السوريين السنّة جميعاً.

حرب في اتجاهين. تحت منشور صفحة Joni Joni (479 ألف متابع)، التي نشرت تعليقاً بذيئاً لرجل خاص ضد المسيحيين مع صوره وكتبت «يلي بيعرف عنه معلومات يبعتلي»، نشر معلّقون رابط صفحته ومكانه، وتحوّل الخيط إلى شتائم دينية متبادلة بين مسلمين ومسيحيين، وبين سنّة وعلويين وشيعة. نوثّق الاتجاهين، ولا ننحاز.

4. السوريون أتباعاً لـ«حكومة إرهابية»

32 منشوراً من الخمسين التي فحصناها تربط الجريمة بداعش أو بـ«الجهاد» أو بـ«الجولاني» بوصفه إرهابياً. لا مصدر رسمي لأي من ذلك.

جملة واحدة على 16 حساباً

ولدى البحث في صوره، وجدت أنه شارك في تكريم حفظة القرآن، وتظهر منشوراته تأييده لأحمد الشرع
أقدم ما وجدنا: منشور Ahed Elhendi على فيسبوك، 30/10/2026، 13:49. التظليل من المرصد.
نسخة من الجملة نفسها عند حساب خاص
الجملة نفسها حرفاً بحرف عند حساب خاص، 30/10/2026، 15:12. التظليل من المرصد.

ظهرت الجملة «شارك في تكريم حفظة القرآن… تأييده لأحمد الشرع» على 16 حساباً على الأقل خلال 10 ساعات و51 دقيقة، معظمها في الساعات الثلاث الأولى. العدد حدّ أدنى: ما أظهره البحث لحساب واحد.

Ahed Elhendi (أقدم ما وجدنا)
حساب خاص (مع «اعترف»)
حساب خاص
حساب خاص، في مجموعة
حساب خاص
حكايات علويه (مع «وقد اعترف بجريمته»)
حساب خاص
حساب خاص
حساب خاص
الجالية السورية في أمريكا
حساب خاص
حساب خاص
حساب خاص: «السوري الإرهابي… تأييده للجولاني»
حساب خاص: «رضع الغدر من تعاليم الاسلام»
حساب خاص
حساب خاص: «سوريا الجديدة منبعاً للارهاب»

30 تشرين الأول 2026، بتوقيت بيروت. الأحمر: صفحة أو شخصية عامة.

«أغانٍ جهادية»: نصّ على فيديو منسوخ

لقطة من فيديو عليه نص: عاجل: أغان جهادية تدعو إلى جز الرقاب على حساب الإرهابي السوري قاتل الكاهن سمير ضو. صممها كصورة لاضعها كاوفرلاي دون خلفية
لقطة من الفيديو (ريل) كما نشره ماهر شرف الدين على فيسبوك، 30/10/2026، 20:47. النص فقط؛ الاسم محجوب من المرصد.

فيديو (ريل) نُشر على 3 حسابات، وعليه النص نفسه: «عاجل: أغان جهادية تدعو إلى جزّ الرقاب على حساب الإرهابي السوري… قاتل الكاهن سمير ضو». نشره ماهر شرف الدين الساعة 20:47، وهو أقدم ظهور وجدناه له، ثم «شمس الساحل» (23:06) وحساب آخر (23:10)، خلال ساعتين و23 دقيقة. بهذا الفيديو انتشر ادعاء أن المشتبه به «جهادي». لا شيء رسمي عن محتوى حسابات المشتبه به.

حتى سطر التعليمات بقي على الفيديو، على الحسابات الثلاثة: «صممها كصورة لاضعها كاوفرلاي دون خلفية». أي أن النص نُسخ كما هو.

«مواد لداعش في الهاتف»، منسوبة إلى «السلطات»

السلطات اللبنانية: العثور على مواد اعلامية لجنود داعش داخل هاتف منفذ عملية اغتيال الكاهن في لبنان
منشور صفحة Jabal Mohsen New على فيسبوك، 31/10/2026، 12:30، أقدم ما وجدنا. التظليل من المرصد.

نسبت صفحة Jabal Mohsen New إلى «السلطات اللبنانية» العثور على «مواد اعلامية لجنود داعش» في هاتف المشتبه به، ثم نشرت «منصة جبل محسن للإعلام» النص نفسه بعد 57 دقيقة. لا بيان من قوى الأمن ولا الجيش ولا القضاء يذكر هاتفاً أو داعش. والنص يكسر الكلمات بحروف إضافية («داعـۦـش»، «اغتيـۦـال»)، وهي تهجئة شائعة للتهرّب من مرشّحات فيسبوك.

مقطع «حلقة القرآن»: صف دراسي عمره خمسة أشهر

ما نشرته الصفحات: «فيديو للإرهابي… خلال إحدى حلقات تعليم القرآن في سوريا». أقدم ما وجدنا: Ahed Elhendi، 30/10 الساعة 23:18، ثم «حارات جبلة»، و«الشارع بيحكي»، وحسابات خاصة.

أقدم نسخة وجدناها من المقطع: منشور على فيسبوك بتاريخ 21 أيار 2026، قبل الجريمة بخمسة أشهر، نصّه: «تم تكريم الطالب [الاسم محجوب]… لحفظه أجزاءً من القرآن الكريم، وتميزه بصوته العذب وخشوعه الجميل أثناء التلاوة». التلاوة لتلميذ طفل. لم نتحقّق ممن يظهر في المقطع، ولا مصدر رسمي يربطه بالمشتبه به. لا ننشر صوراً منه: فيه أطفال يمكن التعرّف إليهم.
قراءة المرصد: في هذه المنشورات، صار كون المقطع تلاوةً للقرآن هو الدليل نفسه: قرآن، إذاً مسلم، إذاً إرهابي. والتقى ذلك بجملة الحسابات الستة عشر («شارك في تكريم حفظة القرآن… تأييده لأحمد الشرع»)، فقُدِّم المشتبه به، قبل أي حكم، مسلماً متديّناً ومؤيداً للرئيس السوري الجديد في آن، وانتقل الاتهام منه إلى المسلمين وإلى الحكومة الجديدة في دمشق. السجل لا يقول شيئاً من ذلك: المقطع صف دراسي يكرّم تلميذاً في أيار 2026، ولا شيء رسمي يربطه بالمشتبه به.

5. معارضو السلطة الجديدة في دمشق

من 18 حساباً وصفحة هي الأعلى صوتاً في هذا التقرير، بحسب ما تقوله عن نفسها: 11 سورية، و3 لبنانية، وصفحة باسم منطقة لبنانية، و1 عراقية، و2 بلا هوية معلنة. ومن أعلى الأصوات لبنانيان: رواد نصار وعلاء ابوجبل.

خمسة من هذه الحسابات تعلن بكلماتها معارضتها للسلطة الجديدة في دمشق، وكلّها قدّمت الجريمة عملاً «جهادياً» وربطتها بالإسلام وبحكم دمشق:

  • Ahed Elhendi: يصف الرئيس السوري أحمد الشرع بـ«هذا الإرهابي»، وهو أقدم ما وجدنا لجملة «تأييده لأحمد الشرع» ولمقطع «حلقة القرآن».
  • حكايات علويه: نشرت الجملة مع الوسوم #جرائم_سلطة_الأمر_الواقع و#مجازر_الساحل_السوري و#آذار_الأسود و#دوله_الشراشيح.
  • ماهر شرف الدين: «ميليشياته… مجازر الساحل»؛ وأقدم ظهور وجدناه لفيديو «أغان جهادية».
  • شمس الساحل: «هذه الحكومة وليدة ١١»؛ ونشرت الفيديو نفسه.
  • Kalil Alsayadi: «حكومة الجولاني»، و«الفكرة الإدلبية الدعدوشة».
قراءة المرصد: على صفحات هذه الحسابات، تحوّلت جريمة قتل الأب سمير ضو إلى حجّة ضد السلطة الجديدة في دمشق: «حكومة الجولاني»، و«تأييده لأحمد الشرع»، والوسوم عن «سلطة الأمر الواقع» و«مجازر الساحل». ومنها جاء أساساً الإطار «الجهادي» كله: الجملة الواحدة، وفيديو «الأغاني الجهادية»، ومقطع «حلقة القرآن». نصف ما فعلته هذه الحسابات، لا لماذا فعلته: لا نحكم على دوافع أحد.

6. العفو العام في السياق نفسه

وديع عقل (محامٍ، عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر، 89 ألف متابع) نشر في 29/10 الساعة 13:14 بطاقة تقول إن الجريمة «نتيجة حتمية لسلطة… شرّعت الفلتان بقوانين العفو عن المجرمين، واستباحت أرض لبنان وأمنه أمام فوضى النزوح». نُشرت البطاقة قبل أقدم خبر بتوقيت وجدناه عن العثور على الجثة (LBCI، 14:41). وفي 31/10 قال في ريل: «دم سمير ضو برقبة نواب العفو العام».

وبين 29 و31/10 ربط الجريمة بالعفو أيضاً جبران باسيل، وموقع tayyar.org، والنائب السابق أمل أبو زيد. لم يقل أيّ منهم إن المشتبه به استفاد من العفو.

السجل: قانون العفو 70/2026 يشمل الجرائم السابقة لـ1 آذار 2026 فقط، ويستثني القتل العمد. والجريمة وقعت بعد هذا التاريخ (انقطع الاتصال بالأب ضو في 28 تشرين الأول، وعُثر عليه في 29 منه)، فهي خارج القانون بحكم التاريخ وحده. ولا مصدر يربط المشتبه به بالعفو، أو بأي حكم أو سجن سابق. (نص القانون؛ قرار المجلس الدستوري.)
قراءة المرصد: دفع بقانون العفو أساساً ملف «الموقوفين الإسلاميين»، وكثيرون منهم بلا حكم منذ سنوات. ربطُ جريمة واحدة بهذا القانون يوسّع اللوم من مشتبه به سوري واحد إلى جماعة كاملة، عبر الدين والسياسة. هذا وصف لأثر الربط، لا لنيّة أحد.

متى نُشر الخطاب؟

المنشورات الخمسون حسب الساعة، 29/10 13:00 إلى 31/10 21:00 (بتوقيت بيروت)

29/10 13:0030/10 13:0031/10 13:00

الدرجة 3: تجريد من الإنسانية أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية أو دعوة لعقاب جماعي.

41 من المنشورات الخمسين معروفة الساعة؛ التسعة الباقية بلا ساعة معروفة. الخطّان المتقطّعان: أقدم خبر بتوقيت عن العثور على الجثة (29/10، 14:41)، وإعلان قوى الأمن التوقيف (30/10، 12:30). الأحمر: ذروتا 30/10 الساعة 15:00 (6 منشورات، سلسلة الجملة الواحدة) والساعة 23:00 (5 منشورات، «الأغاني الجهادية» و«حلقة القرآن»).

  • قبل إعلان التوقيف: 5 منشورات، منها بطاقة وديع عقل وفيديو رواد نصار.
  • والتعليقات: من 1,892 تعليقاً أمكن تحديد وقتها، كُتب 987 قبل إعلان قوى الأمن، منها 124 في الدرجة 3 فما فوق. أي قبل أي كلمة رسمية عن مشتبه به.

كم هو شائع؟

المنشورات الخمسون التي بدأنا بها عيّنة قصدية. لنقيس الشيوع، أجرينا 11 بحثاً على فيسبوك، وقرأنا النتائج بترتيب فيسبوك من دون انتقاء، حتى 200 منشور مختلف. ثلاثة بحوث محايدة («سمير ضو»، «الأب سمير ضو»، «كاهن عين جرين») أعطت 83 منشوراً:

83 منشوراً من البحوث المحايدة، بحسب الدرجة

الدرجة 1
60 · 72.3%
الدرجة 2
17 · 20.5%
الدرجة 3
6 · 7.2%
الدرجة 4
0

الدرجة 3: تجريد من الإنسانية أو تحميل جماعة كاملة المسؤولية أو دعوة لعقاب جماعي.

  • المواقع الإخبارية (29 منشوراً): لا شيء في الدرجة 3، ولا إطار داعش.
  • الباقون (54): 37% في الدرجة 2 فما فوق، و11% في الدرجة 3.
  • 7 منشورات (8.4%) ردّت على التعميم.
  • ومن 85 منشوراً في الدرجة 2 فما فوق وجدها المسح، 9 فقط كانت بين منشوراتنا الخمسين: الكراهية أوسع مما تتبّعناه.

القصة نفسها كل مرة

  • باسكال سليمان، نيسان 2024: أوقف الجيش «معظم أعضاء العصابة السوريين». في اليوم التالي، فرضت بلديات في البقاع الغربي منع تجوّل على السوريين، بحسب Lebanon24 «بتوجيه من الأجهزة الأمنية». لم يُذكر داعش.
  • مزيارة 2017 وبشري 2020: لا داعش في السجل الرسمي، وإجراءات جماعية ضد السوريين خلال أيام.
  • الحجم: أحصت هيومن رايتس ووتش 330 بلدية فرضت منع تجوّل على السوريين حتى كانون الثاني 2020.

ماذا نقترح؟

لوسائل الإعلام:

  • «المشتبه به»، لا «القاتل» ولا «الإرهابي»، قبل أي حكم.
  • لا «اعترف» ما لم يصدر عن جهة رسمية.
  • لا وجه للمشتبه به، ولا صور التوقيف وتمثيل الجريمة.
  • التحقّق من أي فيديو قبل نشره: مقطع «حلقة القرآن» عمره خمسة أشهر، وفيه أطفال.
  • ذكر الجنسية فقط حين تكون ذات صلة بالخبر، ومن مصدر رسمي.

للمنصّات:

  • مراجعة الصفحات التي نسبت ادعاء «مواد لداعش» إلى «السلطات اللبنانية» من دون أي بيان رسمي.
  • رصد التهجئات المكسورة («داعـۦـش») المستعملة للتهرّب من المرشّحات.
  • التعامل بسرعة مع التشهير بالأفراد (نشر رابط الصفحة والمكان).

للبلديات ووزارة الداخلية:

  • مراجعة قانونية الإجراءات الجماعية على أساس الجنسية.
  • نشر أي قرار برقم وبسند قانوني، مع استثناءات للعمّال النظاميين.
  • عدم دعوة الأهالي إلى «الإبلاغ عن أي حالة مشبوهة» من دون تعريف.

كيف عملنا، وما لا نعرفه

  • العيّنة: عيّنة قصدية تتوسّع بالتتبّع: روابط جمعها المرصد، والبحث على فيسبوك عن النصوص المتداولة، وتتبّع المشاركات والنسخ، بين 29 و31/10/2026، إضافة إلى المسح بترتيب فيسبوك. فيسبوك فقط. ليست عيّنة عشوائية ولا تمثيلية.
  • المنشورات: 50 منشوراً وفيديو من 44 صفحة وحساباً بالتتبّع، و200 من المسح؛ 239 بعد حذف التكرار.
  • التعليقات: 5,247 تعليقاً تحت 33 منشوراً، منها 5,050 فيها نص. قرأنا كل تعليق على حدة، لا بالفرز بالكلمات. القراءة الأولى بمساعدة آلية وفق قواعد المرصد، ثم دقّق إنسان عيّنة من 48 تعليقاً من الدرجة 3 فما فوق، فاتفق مع القراءة في 46 منها (96%). العيّنة ليست عشوائية، وباقي التعليقات على قراءتها الأولى.
  • الدرجات: من 1 إلى 4، مستندة إلى اختبار خطة عمل الرباط السداسي. التعريفات والأمثلة في سلّم الدرجات أعلاه.
  • الالتقاط: حساب المرصد على فيسبوك، قراءة فقط: لا تفاعل، ولا تعليق، ولا تبليغ، ولا انضمام إلى مجموعات. لكل منشور لقطة شاشة ونص ووقت. روابط المنشورات ولقطاتها محفوظة لدى المرصد، ولا ننشر روابط المنشورات المسيئة كي لا نزيد انتشارها.
  • الأسماء: نسمّي الصفحات ووسائل الإعلام والشخصيات العامة فقط، ونقتبس كلماتهم. الحسابات الخاصة تبقى بلا اسم («حساب خاص»). الهوية المذكورة لأي حساب هي ما يقوله عن نفسه فقط.
  • الحدود: الخوارزمية تختار ما تعرضه؛ الحسابات الخاصة والمجموعات المغلقة والمنشورات المحذوفة غائبة؛ الخيوط الطويلة لم تُحمَّل كلها (تحت ريل علاء ابوجبل 1,722 تعليقاً، حمّلنا منها 356)؛ ولم نرصد X ولا إنستغرام ولا تيك توك إلا ما نُقل منها إلى فيسبوك. الأرقام حتى 1/11/2026.

المصادر

السجل الرسمي والكنسي

الإعلام

التصريحات العامة

القانون والسوابق

منشورات فيسبوك المقتبسة نذكرها بالصفحة والتاريخ والساعة في النص. روابطها ولقطاتها محفوظة لدى المرصد.

In English: summary

Hate speech after the killing of Father Samir Daou. Hate Watch, AnaHon. 1 November 2026.

Father Samir Daou was found dead at his home in Ain Jrain (Jbeil) on 29 October 2026. On 30 October at 12:30 the Internal Security Forces announced on X the arrest of a suspect, saying only that the investigation is under the competent judiciary. No official body has stated a motive, a nationality, a confession or any link to terrorism.

We read what was posted on Facebook from 29 to 31 October: 239 posts and videos, and 5,247 comments from 3,929 accounts.

  • 2,440 comments are hostile: 48% of the 5,050 with text. 619 (12%) dehumanise a group, blame a whole group, or call for collective punishment; 11 call openly for violence. 1,034 target Syrians or Muslims as a group.
  • Against Syrians as a nationality: 776 comments generalise about a whole group. Hostility started before any official word: a verified creator called Syrians «ولاد الكلب» on 29 October, about 21 hours before the arrest notice. Hours after the arrest, the Fatri municipality barred «foreign workers» from moving at night, «especially Syrian workers», with no decision number and no legal article cited.
  • Against Muslims and religion: 547 comments frame the crime through religion. The code word «أموي» (Umayyad) is used for Sunni Syrians.
  • Syrians cast as followers of a “terrorist government”: one sentence, «he took part in honouring Quran memorisers… supports Ahmad al-Sharaa», ran across at least 16 accounts in under 11 hours. A copied video (a reel on 3 accounts) carries the text «jihadist songs calling for beheading», even its leftover design note. A page attributed «ISIS material on the phone» to «the Lebanese authorities», with no official statement saying so. A «Quran class» clip posted as «the terrorist» is a May 2026 video honouring a child pupil. Our reading: the recitation itself was used as the proof (Quran, so Muslim, so terrorist), and together with the 16-account sentence it cast the suspect as both a pious Muslim and a supporter of the new president, shifting the blame onto Muslims and the new government in Damascus. Nothing in the record supports it.
  • Opponents of the new authority in Damascus: five accounts that state their opposition in their own words posted the jihadist frame. Our reading: on their pages the killing became an argument against the new authority in Damascus. We describe what they did, not why.
  • The amnesty: politicians from the Free Patriotic Movement tied the killing to the general amnesty. The crime falls outside Law 70/2026, which covers only crimes before 1 March 2026 (contact with Father Daou was lost on 28 October; he was found on 29 October), and no source links the suspect to it.
  • Elissa’s post calling for the faster return of Syrian refugees is a sharp political statement, not counted as hate speech. Some pages that relayed it changed «return» to «deportation» and added a party she did not name.

Grades (adapted from the UN Rabat Plan of Action’s six-part test): 1 news or condemnation; 2 generalisation, stereotype or hostility; 3 dehumanising, blaming a whole group, or calling for collective punishment; 4 explicit incitement to violence. “Hostile” means grade 2 or higher.

Method: a purposive, snowball sample plus a search sweep in Facebook’s own order; Facebook only; not random or representative. Each comment was read on its own, machine-assisted under the observatory’s rules, with a human check of 48 grade-3+ comments (96% agreement). Private accounts are not named.

→ كل المقالات