خبرNews

أرض البداوي: طرابلس عرضتها، والحكومة قرّرت المطمر

قرّرت الحكومة خلية طمر جديدة على أرض في البداوي. لكن مجلس بلدية طرابلس كان قد وضع الأرض نفسها بتصرّف هيئة النفايات قبل ثمانية أيام. ماذا تقول الوثائق؟

·7 دقائق قراءة ·بقلم

في 22 تشرين الأول 2026، قرّر مجلس الوزراء إنشاء خلية طمر جديدة للنفايات على أرض في البداوي، على البحر. وبحسب رئيس بلدية البداوي، تقع الأرض على بُعد 150 إلى 200 متر من البيوت ومن مدرسة. رفضت البلدية القرار وأعلنت أنها ستطعن فيه، واعتصم الأهالي أمام مبناها.

لكن لهذه الأرض قصة أقدم من القرار. فقد استُملكت عام 1969 لبلدية طرابلس، ووضعها مجلس بلدية طرابلس نفسه بتصرّف هيئة النفايات قبل ثمانية أيام من قرار الحكومة. في هذا التقرير نعرض الوثائق كما هي: المرسوم، والقرار البلدي، ومحضر الجلسة بخط اليد، وما قاله المسؤولون، لنرى أين تلتقي الروايات وأين تفترق.

التسلسل الزمني

اضغط على أي تاريخ لتفتحه.

11 تموز 1969المرسوم 12623

استملاك عقارات لبلدية طرابلس ومن موازنتها لمشروع «فرن خاص بحرق النفايات». المحرقة لم تُبنَ.

المرسوم 12623
1978بلدية البداوي

تُنشأ بلدية البداوي، وتصبح أرض المرسوم داخل نطاقها، بحسب لجنة متابعة مشاريع طرابلس.

آب 2026المطمر الحالي يمتلئ

بحسب كتاب مجلس الإنماء والإعمار كما نقلته لجنة الهندسة في بلدية طرابلس، استنفد مطمر طرابلس قدرته منذ نهاية آب.

14 تشرين الأولالقرار البلدي 380

مجلس بلدية طرابلس يطلب دراسة مطمر بحري، ويضع في القرار نفسه أرض المرسوم «أو أرض المكب الأول» بتصرّف هيئة النفايات.

القرار 380
15 تشرين الأولرئيس بلدية طرابلس

عبد الحميد كريمة: الأراضي وُضعت بتصرّف الهيئة «لإنشاء معمل نهائي للتخلص من النفايات».

22 تشرين الأولقرار مجلس الوزراء

خلية طمر جديدة في «العقار المحدد بالمرسوم 12623/1969»، والمطمر الحالي «بصورة مؤقتة». بلدية طرابلس تشكر الحكومة على «تبنّي خطتها».

23 تشرين الأولالبداوي تدعو إلى الاعتصام

بلدية البداوي ترفض «تحويل منطقتنا السكنية إلى مطمر للنفايات» وتدعو الأهالي.

25 تشرين الأولالاعتصام

مئات أمام مبنى بلدية البداوي، ورئيس البلدية حسن غمراوي يعلن الطعن بالقرار.

ريل اناهون عن اعتصام البداوي▶ شاهد ريل اناهون عن الاعتصام على إنستغرام
26 تشرين الأولروايتان وصورتان

عضو المجلس البلدي بلال حسين: المجلس «لم يطلب إنشاء مطمر في البداوي». وفي اليوم نفسه تُنشر صورتا القرار 380 ومحضر الجلسة.

محضر الجلسة
29 تشرين الأولجلسة حكومية للنفايات

جلسة خاصة لمجلس الوزراء بملف النفايات.

ماذا قرّرت الحكومة؟

في 22 تشرين الأول 2026، قرّر مجلس الوزراء متابعة الطمر في المطمر الحالي في طرابلس «بصورة مؤقتة»، إلى حين جهوزية خلية طمر جديدة في «العقار المحدد بالمرسوم 12623/1969». ووافق المجلس على «وضع العقارات المحددة في المرسوم و/أو أرض المكب الأول بتصرف الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، للبدء بتنفيذ حل مستدام للملف».

وفي اليوم نفسه، شكرت بلدية طرابلس الحكومة على «تبنّي خطتها»، وذكرت أن الخطة تتضمّن «وضع العقارات التابعة لبلدية طرابلس بتصرّف الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة».

ما هي هذه الأرض؟

المرسوم 12623 صدر في بعبدا في 11 تموز 1969. اعتبر «مشروع إنشاء فرن خاص بحرق النفايات في طرابلس» من المنافع العامة، واستُملكت له عقارات لبلدية طرابلس، تُدفع تعويضاتها من موازنتها. المحرقة لم تُبنَ.

صورة المرسوم 12623 لعام 1969
المرسوم 12623، بعبدا، 11 تموز 1969: «مشروع إنشاء فرن خاص بحرق النفايات في طرابلس». الصورة: نريمان الشمعة، رئيسة لجنة متابعة مشاريع طرابلس، 23 تشرين الأول 2026.

اليوم، تقع هذه العقارات داخل حدود بلدية البداوي، على البحر. ويقول رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي إن بيوتاً ومدرسة تقع على بُعد 150 إلى 200 متر منها، وإن البلدية لن تقبل بالقرار وستطعن به. وفي 25 تشرين الأول، تظاهر أهالي البداوي ووادي النحلة أمام مبنى بلدية البداوي رفضاً للمطمر.

أين تقع أرض المرسوم: استُملكت عام 1969 على حساب بلدية طرابلس، وتقع اليوم داخل حدود بلدية البداوي، على البحر. موقع الأرض تقريبي عن خريطة رفعها المحتجّون. خريطة: مرصد البلدية · بيانات الخريطة © مساهمو OpenStreetMap.
خريطة العقارات المستملكة
خريطة العقارات المستملكة بالمرسوم في محيطها السكني. الصورة: نريمان الشمعة، 25 تشرين الأول 2026.
حسن غمراوي، رئيس بلدية البداوي، في اعتصام 25 تشرين الأول أمام مبنى البلدية: البلدية ترفض القرار وستعترض عليه وتطعن فيه. مقطع من البث المباشر لصفحة «إعلاميو الميناء».

ماذا قرّر مجلس بلدية طرابلس؟

في 14 تشرين الأول 2026، أي قبل قرار الحكومة بثمانية أيام، أصدر مجلس بلدية طرابلس القرار رقم 380 «متعلق بأزمة النفايات في مدينة طرابلس». وفيه ثلاث مواد أساسية:

  • المادة الأولى: الطلب من مجلس الوزراء تكليف مجلس الإنماء والإعمار «باعداد دراسة لانشاء مطمر بحري جديد مقابل محطة التكرير».
  • المادة الثانية: الطلب منه فتح المطمر الحالي إلى حين الانتهاء من تنفيذ المطمر البحري الجديد وإنشائه.
  • المادة الثالثة: «وضع العقارات المذكورة في المرسوم 1969/12623 او ارض المكب الاول بتصرف الهيئة الوطنية لادارة النفايات الصلبة لايجاد حل مستدام».
صورة القرار البلدي 380
قرار مجلس بلدية طرابلس رقم 380، 14 تشرين الأول 2026، موقّعاً ومختوماً. الصورة: المهندس مصباح الساكت، نُشرت في 26 تشرين الأول 2026.

أي أن المجلس طلب مطمراً بحرياً، وفي القرار نفسه وضع أرض البداوي بتصرّف الهيئة. وبعد ثمانية أيام، اعتمدت الحكومة الصيغة نفسها تقريباً («و/أو أرض المكب الأول»)، وقرّرت خلية الطمر الجديدة على أرض المرسوم في البداوي.

لم تنشر البلدية نص القرار على موقعها أو صفحتها الرسمية. واطّلعنا عليه في صورة نشرها المهندس مصباح الساكت في التعليقات على منشور لعضو المجلس البلدي بلال حسين، وهي تحمل توقيع رئيس البلدية وختمها.

ماذا في محضر الجلسة؟

نشر المهندس مصباح الساكت أيضاً صورة لمحضر الجلسة بخط اليد. وفيه أن المجلس طلب دراسة المطمر البحري وفتح المطمر الحالي، «مع وضع الارض التي تملكها [بلدية] طرابلس في منطقة البداوي» المستملكة بالمرسوم 12623/1969 «او ارض المكب الاول» بتصرّف الهيئة. (ما بين معقوفين كلمة غير واضحة في الصورة.)

صورة محضر الجلسة بخط اليد
محضر جلسة 14 تشرين الأول 2026 بخط اليد. الدوائر الحمراء من ناشر الصورة، المهندس مصباح الساكت.

وإلى جانب التواقيع، ملاحظات اعتراض مكتوبة لعدد من الأعضاء، منها «معترض على المحارق وردم البحر» بتوقيع رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، و«اعترض على قرار المحرقة» بتوقيع المحامي عادل عثمان. الاعتراضات المكتوبة تخصّ المحرقة، ولم نجد بينها اعتراضاً على مطمر. ولا يذكر نص القرار 380 أيّاً من هذه الاعتراضات.

ماذا يقول المسؤولون في طرابلس؟

رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، في 15 تشرين الأول، أي في اليوم التالي للقرار، في مقطع فيديو: «في عنا اراضي موجودة ملك بلدية طرابلس خارج الحدود، وفي عنا الارض المطمر القديم، ووضعناهم بتصرف هيدي اللجنة، كرمال توضع دفتر شروط لانشاء معمل نهائي للتخلص من النفايات».

رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، 15 تشرين الأول 2026. المقطع نشره المهندس مصباح الساكت.

عضو المجلس البلدي بلال حسين، في منشور عام في 26 تشرين الأول: «مجلس بلدية طرابلس طلب إنشاء مطمر صحي على أرض تُستحدث عبر ردم جزء من البحر قبالة معمل تكرير مياه الصرف الصحي، ولم يطلب إنشاء مطمر في البداوي… ولكن الحكومة فضلت أرض البداوي لأن كلفتها أقل».

وردّاً على سؤال في التعليقات عن المادة الثالثة، كتب: «لما القرار بيحدد المطمر وين، بيكون اكيد مش مطمر. ممكن يكون اي جزء من اجزاء المركز التكامل لحل مشكلة النفايات»، وعدّد مراكز للتخلص من الدواليب، ولتسبيخ النفايات العضوية، وللنفايات الإلكترونية والطبية وغيرها.

لم نجد في مقررات مجلس الوزراء ولا في بيان البلدية سبباً معلناً لاختيار أرض البداوي. والمصدر العلني الوحيد الذي وجدناه عن الكلفة رأيٌ للدكتور جلال حلواني في «نداء الوطن» (26 تشرين الأول)، يرجّح فيه أن تتجه الخطة إلى «الخيار الأقل كلفة».

كم ننتج، وكم يبقى للطمر؟

تتراوح التقديرات المنشورة لما تنتجه مدن اتحاد بلديات الفيحاء بين 350 و450 طناً يومياً. أما ما يبقى للطمر بعد الفرز والمعالجة، فالأرقام المعلنة متباعدة جداً: رئيس الاتحاد وائل زمرلي تحدّث عن كمية «ما لازم تتعدى 2%»، والدكتور جلال حلواني عن «بين 10 و20 في المئة» من العوادم، وعضو المجلس البلدي بلال حسين عن 65 إلى 70% مع الفرز، ونحو 15% مع المعالجة الحرارية.

ما التالي؟

يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة بالنفايات يوم الخميس 29 تشرين الأول. ويبقى السؤال: من يقرّر أين تُدفن نفاياتنا، وعلى أي أساس؟


المصادر

إفصاح: أجرت اناهون مقابلة مع رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي في الحلقة الثالثة من برنامج «حكي تغيير».

→ كل المقالات